الشيخ الطوسي
106
التبيان في تفسير القرآن
واما قراءة أبي عمرو ، وابن عامر ، فعلى أن معناه نرتع أبلنا ، أو على اننا ننال ما نحتاج إليه ومعناه ننال . فأما قوله " ونلعب " فحكي ان أبا عمرو قيل له كيف يقولون نلعب ، وهم أنبياء ؟ فقال لم يكونوا يومئذ أنبياء ، فعلى هذا سقط الاعتراض ولا يجوز أن يكون المراد به مثل ما قال الشاعر . حدت حداد تلاعب وتقشعت * غمرات قالت ليسه حيران ( 1 ) فكان اللعب ههنا الذي لم يتشمر في امره ، فدخله بعض الهوينا ، فهذا أسهل من الوجه الذي قوبل بالحق ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجابر : ( فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك ) وإنما أراد بذلك التشاغل بالمباح والعمل بما يتقوى به على العبادة والطاعة . وقد روي عن بعض السلف انه كان إذا أكثر النظر في مسائل الفقه قال احمضونا ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق فان المبتت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى . فليس هذا اللعب من الذين " قال إنما كنا نخوض ونلعب " في شئ . ومن قرأ بالياء فإن كان يرتع من اللهو ، كما فسره أبو عبيدة ، فلا يمتنع ان يخبر به عن يوسف لصغره ، كما لا يمتنع ان ينسب إليه اللعب كذلك إن كان " يرتع " من النيل من الشئ ، فلذلك أيضا لا يمتنع عليه أيضا ، فوجهها بين ، وهو أبين من قول من قال " ونلعب " بالنون ، لأنهم سألوا ارساله ليتنفس بلعبه ، ولم يسألوا ارساله ليلعبوا هم . والرتع الاتساع في البلاد بالذهاب في جهاتها من اليمين والشمال ، فلان يرتع في المال وغيره من ضروب الملاذ ، واصل الرتعة التصرف في الشهوات رتع فلان في ماله إذا انفق في شهواته قال القطامي : أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا ( 2 )
--> ( 1 ) مجمع البيان 3 : 214 وروايته : جدت جداد بلا عب وتقشعت * عمرات قالت ليسه حيران ( 2 ) مر في 1 / 26 وتفسير الطبري ( دار المعارف ) 15 : 569 ، والطبعة الأولى 12 / 88 .